المقريزي

1023

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

من زعم أنّ الاتّحاد على جهة الظّهور ، كظهور كتابة الخاتم والنقش إذا وقع على طين أو شمع ، وكظهور صورة الإنسان في المرآة ، إلى غير ذلك من الاختلاف الذي لا يوجد مثله في غيرهم ، حتى لا تكاد تجد اثنين منهم على قول واحد . و « الملكانيّة » تنسب إلى ملك الرّوم ، وهم يقولون : إنّ اللّه اسم لثلاثة معان ، فهو واحد ثلاثة ، وثلاثة واحد . و « اليعقوبيّة » تقول : إنّه واحد قديم ، وإنّه كان لا جسم ولا إنسان ، ثم تجسّم وتأنّس « 1 » . و « المرقوليّة » قالوا : اللّه واحد ، وعلمه غيره قديم معه ، والمسيح ابنه على جهة الرّحمة ، كما يقال إبراهيم خليل اللّه . والمرقولية تزعم أنّ المسيح يطوف عليهم كلّ يوم وليلة . و « البوزغانيّة » تزعم أنّ المسيح هو الذي يحشر الموتى من قبورهم ويحاسبهم . فصل وعندهم لا بدّ من « تنصير » أولادهم ، وذلك أنّهم يغمسون المولود في ماء قد أغلي بالرّيّاحين وألوان الطيب في إجّانة جديدة ، ويقرأون عليه من كتابهم ، فيزعمون أنّه حينئذ ينزل عليه روح القدس ، ويسمّون هذا الفعل « المعموديّة » « 2 » . « وطهارتهم » إنّما هي غسل الوجه واليدين فقط ، ولا يختتن منهم إلّا اليعقوبيّة ، ولهم سبع « صلوات » يستقبلون فيها المشرق ، و « يحجّون » إلى بيت المقدس ، و « زكاتهم » العشر من أموالهم ، و « صيامهم » خمسون يوما . فالثّاني والأربعون منه « عيد الشّعانين » ، وهو اليوم الذي نزل فيه المسيح من الجبل ودخل بيت المقدس . وبعده بأربعة أيّام « عيد الفصح » ، وهو اليوم الذي خرج فيه موسى وقومه من مصر « 3 » .

--> ( 1 ) الملكية أو الملكانية . هم الطائفة المعروفة بالرّوم الأرثوذكس ، واليعاقبة هم المونوفيزيين ، أي أتباع مذهب الطبيعة الواحدة . ( انظر فيما تقدم 989 ) . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « التّعميد هو غمس التائب في الماء ، يشيرون بذلك إلى الانغماس في الطاعة والتّجرّد عن المخالفة ، كما وردت شريعة الإسلام بتطهير الكافر حين يسلم . هذا أصله عندهم وعمدتهم فيه تعميد يوحنّا للمسيح ، ثم صاروا يعمّدون أولادهم » . ( 3 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « اعلم أنّ المسيح بنصّ إنجليهم إنّما يصلّي إلى أورشليم ، وهي البيت المقدّس ، التي هي قبلة الأنبياء ، ولم يزل يتوجّه إليها إلى أن رفع . وكان ممّا أحدث النصارى بعد المسيح الصّلاة إلى جهة المشرق زعما منهم بأنّ صاحبهم صلب بتلك الجهة ، قالوا : فتوجّب علينا التّوجّه إلى حيث صلب ، وهم محجوجون بما لا تسعه هذه الطريدة » .